السيد علي عاشور

71

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال له الرضا عليه السّلام وعلا صوته : كذا فسّرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب ، فقالت طائفة : هو البارد من الماء وقال غيرهم : هو الطعام الطيّب ، وقال آخرون : هو النوم الطيب ولقد حدّثني أبي عن أبيه أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده في قوله تعالى : لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فغضب وقال : إنّ اللّه تعالى لا يسأل عباده عمّا تفضّل عليهم به ولا يمنن بذلك عليهم والامتنان مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عزّ وجلّ ما لا يرضى به للمخلوقين ؟ ! ولكن النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا يسأل اللّه عنه بعد التوحيد والنبوة لأنّ العبد إذا وفّى بذلك أدّاه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول ولقد حدثني بذلك أبي عن محمد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عن أبيه عليه السّلام أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي إنّ أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأنك ولي المؤمنين بما جعله اللّه وجعلته لك فمن أقرّ بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له » « 1 » . * * * قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ عن حماد عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه في قوله : صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال : « هو أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين من قوله : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » « 2 » . عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال . سألته عن قول اللّه تبارك وتعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ : قال : « هو واللّه علي هو واللّه الميزان والصراط » « 3 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أوحى اللّه إلى نبيّه فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط » « 4 » . عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله عزّ وجل لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني « إنك لتأمر بولاية علي أمير المؤمنين وتدعو لها ، وعلي هو الصراط المستقيم ( صراط اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) يعني عليا أنه جعله خازنا على ما في السماوات وما في الأرض من شيء وأئتمنه عليه ( ألا إلى اللّه تصير الأمور ) « 5 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 136 / ح 8 . ( 2 ) تفسير القمي : 1 / 28 . ( 3 ) البصائر : 99 ح 9 باب النوادر . ( 4 ) الكافي : 1 / 417 ح 24 . ( 5 ) تفسير القمي : 2 / 280 .